البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٣ - الآية الرابعة آيات اللقاء
أُضيف إلى غيره سبحانه في سائر الآيات فتارة أُضيف إلى لفظ الآخرة، قال سبحانه: («والَّذينَ كذَّبوا بآياتِنا ولِقاء الآخرةِ حَبِطتْ أعمالُهُم») (الاَعراف ـ ١٤٧) وقالَ («وقال الملاَُ منْ قومهِ الَّذينَ كفَروا وكذَّبوا بلقاءِ الآخرةِ») (الموَمنون ـ ٣٣)، وأُخرى إلى لفظ «اليوم» قال سبحانه: («يَتلونَ عليكُمْ آياتِ ربّكمْ ويُنذرونكمْ لِقاءَ يومِكمْ هذا») (الزمر ـ ٧١) وقالَ سبحانه: («وقيلَ اليومَ نَنساكُمْ كما نَسِيتُمْ لقاءَ يومِكمْ هذا») (الجاثية ـ ٣٤)، وعلى ذلك يكون المراد من الجميع هو لقاء الناس يوم الجزاء بمعنى حضور الناس في يوم القيامة للمحاسبة والمجازاة، إن خيراً فخير وإن شرّاً فشرّ، وإنّما سُمِّي هذا، بلقاء الربّ أو لقاء اللّه لما تعلّقت مشيئته على مجازاة المحسنين والمسيئين في ذلك اليوم فبما أنّه سبحانه يجزي المحسن والمسيىَ في ذلك اليوم فكأنّهم يلقونه سبحانه فيه لا قبله.
وفي نفس الآيات التي استدل بها، قرينة واضحة على أنّ المراد من الآيات هو الحضور يوم القيامة، وهي أنّه سبحانه يأمر لمن يرجو لقاء الرب بالعمل الصالح ويقول: («فمنْ كانَ يرجوا لقاء ربّه فليعمل عملاً صالحاً») (أي فليستعد لذلك اليوم بالعمل الصالح) كما أنّه في آية أُخرى، يأمر بتقديم شيء لهذا اليوم ويقول: («وقدِّموا لاَنفسكم واتَّقوا اللّه واعلموا أنّكم ملاقوه») وذلك لاَنّ مقتضى العلم بالحشر في ذلك اليوم والمحاسبة والمجازاة هو تقديم الاَعمال الصالحة.
والذي يدل على أنّ المراد من اللقاء ليس هو الروَية هو أنّ الروَية تختص بالموَمنين ولا تعم الكافرين مع أنّه سبحانه يُعمِّم اللقاء بالموَمن والكافر فيقول: («فأعقبهُمْ نِفاقاً في قُلوبهمْ إلى يومِ يَلقَونَهُ») (التوبة ـ ٧٧)، فلو كان المراد من لقاء اللّه هو مشاهدته وروَيته فيلزم أن يكون المنافق مشاهداً له فلم تبق أيّ فضيلة للموَمنين مع أنّ القائلين بالروَية يُزمِّرون بأنَّ الروَية فضيلة وزيادة تختص بالموَمنين، ولما ضاق الخناق على بعضهم قال بروَيتين إحداهما عامّة للموَمن