البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦١ - المقام الاَوّل قوله سبحانه (إلى ربِّـها ناظرة)
٦
روَية اللّه في الذكر الحكيم
دراسة أدلّة المثبتين
استدل القائلون بجواز الروَية بآيات متعددة، والحق أنّ الآيات على قسمين:
الاَوّل: ما له أدنى ظهور فيما يدعونه من جواز الروَية.
الثاني: ما ليس له أدنى ظهور في مدعاهم.
فلاَجل ذلك نبحث عن أدلتهم في مقامين:
المقام الاَوّل
قوله سبحانه: («إلى ربِّـها ناظرة»)
ولا تجد آية صالحة لهذا القسم إلاّ قوله سبحانه:
(«كلاّ بل تحبّونَ العاجلةَ * وتَذرونَ الآخرةَ * وجوهٌ يومئذٍ ناضرةٌ * إلى ربّها ناظرةٌ * ووجوهٌ يومئذٍ باسرةٌ * تظنُّ أن يُفعلَ بها فاقرةٌ») (القيامة: ٢٠ـ ٢٥).
يقول الشارح القوشجي في شرحه لتجريد الاعتقاد: إنّ النظر إذا كان بمعنى الانتظار يستعمل بغير صلة، ويقال: انتظرته، وإذا كان بمعنى التفكّر يستعمل بلفظة «في» وإذا كان بمعنى الرأفة يستعمل بلفظة «اللام» وإذا كان بمعنى الروَية استعمل بلفظة «إلى» فيحمل على الروَية [ ١ ].
أقول: لقد طال الحوار حول المقصود من النظر في الآية، بين مثبتي الروَية
[١]القوشجي: شرح التجريد: ٣٣٤.