البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠ - الثانية تجلّيه سبحانه للجبل
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من روَية الجبال إيّاه مع الحياة والعقل والفهم شيء نسجه فكره، وليس في الآية أيّ دليل عليه والحافز إلى هذه الفكرة هو الدفاع عن الموقف المسبق والعقيدة التي ورثها، وظاهر الآية أنّه سبحانه تجلّى للجبل وهو لم يتحمّل تجلّيه لا أنّه رآه وشاهده.
وأمّا التجلّي فكما يحتمل أن يكون بالذات كذلك يحتمل أن يكون بالفعل، فمن لم يتحمل تجلّيه بفعله وقدرته فأولى أن لا يسكت عن تجلّيه بذاته، وعندئذ فمن المحتمل جداً أن يكون تجلّيه بآثاره وقدرته وأفعاله فعند ذلك لا يدل على تجلّيه على الجبل بذاته.
أضف إلى ذلك: أنّ أقصى ما تعطيه الآية هو الاِشعار وهل يمكن الاَخذ به أمام الدلائل القاطعة عقلاً ونقلاً على امتناع روَيته.
إلى هنا تم ما أردناه من دلالة الذكر الحكيم على امتناع الروَية وقد
استنطقنا الآيات السالفة بوجه تفصيلي رائع وتعرّفت على موقفه من الروَية
بالعيون والاَبصار.