البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦ - ٢ التجسيم، والتشبيه، والجهة، والروَية أفكار مستوردة وبدع يهوديّة
متعدّدة في مسائل التجسيم والتشبيه وكلّها مستمدّة من التوراة» [ ١ ].
وهذا هو المقدسي يتكلّم عن وجود هذه العقائد بين عرب الجاهلية، يقول: وكان فيهم من كل ملّة ودين وكانت الزندقة والتعطيل في قريش، والمزدكية والمجوسية في تميم، واليهودية والنصرانية في غسان، وعبادة الاَوثان في سائرهم [ ٢ ].
قال ابن خلدون: إنّ العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم وإنّما غلبت عليهم البداوة والاَُمية، وإذا تشوّقوا إلى معرفة شيء ممّا تتوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكوَّنات وبدء الخليقة وأسرار الوجود فإنّما يسألون عنه أهلَ الكتاب قبلهم، ويستفيدونه منهم وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى مثل كعب الاَحبار ووهب بن منبه، وعبد اللّه بن سلام وأمثالهم فامتلاَت التفاسير من المنقولات عندهم وتساهلَ المفسرون في مثل ذلك وملاَوا كتب التفسير بهذه المنقولات، وأصلها كلّها كما قلنا من التوراة أو ممّا كانوا يفترون [ ٣ ].
ولو أردنا أن ننقل كلمات المحققين حول الخسارة التي أحدثتها مستسلمة اليهود والنصارى لطال بنا الكلام وطال مقامنا مع القرّاء.
ومن أكابر أحبار اليهود الذين تظاهروا بالاِسلام هو كعب الاَحبار فقد خدع عقولَ المسلمين وحتى الخلفاء والمترجمين عنه من علماء الرجال. وقد أسلم في زمن أبي بكر وقدِمَ من اليمن في خلافة عمر فأخذ عنه الصحابة وغيرهم.
قال الذهبي: العلاّمة الحبر الذي كان يهودياً فأسلم بعد وفاة النبيّ وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر (رض) وجالس أصحاب محمد فكان يحدّثهم عن الكتب الاِسرائيلية ويحفظ عجائب ـ إلى أن قال: ـ حدّث عنه أبو هريرة ومعاوية
[١]الشهرستاني: الملل والنحل: ١|١١٧.
[٢]المقدسي: البدء والتاريخ: ٤|٣١.
[٣]ابن خلدون: المقدمة | ٤٣٩.