البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - البدعة في اصطلاح العلماء
من بعدي: أبي بكر وعمر» وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر «كل محدثة بدعة» إنّما يريد ما خالف أُصول الشريعة ولم يوافق السنّة. وأكثر ما يستعمل المبتدع عرفاً في الذم[ ١ ].
هذه كلمات أعلام السنّة وإليك ما ذكره أصحابنا في الموضوع مقتصراً بالاَقل منها:
٧ـ قال السيد المرتضى: البدعة: الزيادة في الدين أو نقصان منه من اسناد إلى الدين [ ٢ ].
٨ ـ قال العلاّمة في المختلف: كل موضع لم يشرع فيه الاَذان فإنّه يكون بدعة [ ٣ ].
٩ـ قال الشهيد السعيد محمد بن مكي العـاملي (ت ـ ٧٨٦هـ): محدثـات الاَُمور بعد عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تنقسم أقساماً لا يطلق اسم البدعة عندنا إلاّ على ما هو محرّم منها [ ٤ ].
ومع ذلك كلّه فقد خالف الشهيد كلامه في كتاب الذكرى، وقال:
١٠ـ إنّ لفظ البدعة غير صريح في التحريم فإنّ المراد بالبدعة ما لم يكن في عهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم تجدّد بعده وهو ينقسم إلى: محرّم ومكروه.
١١ـ قال الطريحي (ت ـ ١٠٨٦هـ): البدعة: الحدث في الدين وما ليس له أصل في كتاب ولا سنّة وإنّما سميت بدعة لاَنّ قائلها ابتدع هو نفسه، والبِدَع
[١]ابن الاَثير: النهاية: ١|٧٩ وكلامه صريح في أنّ النبيّ لم يصلّها جماعة إلاّ ليالي فتركها، وإن أقامتها جماعة كانت من سنّة عمر، إذ للخليفتين ـ حسب الرواية ـ حقّ التسنين الذي يعبّـر عنه بسنّة الصحابي.
[٢]الشريف المرتضى: الرسائل: ٣|٨٣.
[٣]العلاّمة: المختلف: ٢|١٣١.
[٤]الشهيد الاَوّل: القواعد والفوائد: ٢|١٤٤ ـ ١٤٥ القاعدة ٢٠٥ وقد ذكر الاَقسام الخمسة غير واحد من الفقهاء منهم القرافي في الفروق: ٤|٢٠٢ ـ ٢٠٥ وسيوافيك الكلام في عدم صحّة هذا التقسيم.