البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨ - الاستدلال على العزيمة بالكتاب الكريم
للمسافر والمريض اللّذين ذكرا استطراداً.
إلى هنا خرجنا بنتيجتين
الاَُولى: أنّ قوله سبحانه:(«فمن كان مريضاً ...») ظاهر في أنّ التشريع الاَوّلي هو القضاء عليهما ومعنى ذلك عدم كتابة الصوم عليهما في شهر رمضان، فمن حمله على أنّ الصيام كتب عليهما لكن يجوز لهما الاِفطار والقضاء فسّر الآية بلا دليل وسلطان.
الثانية: أنّ قوله: («وَأنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُم») بصدد ضرب القانون الكلّـي ولا صلة له بالصنفين وعلى ذلك فقوله : («فمن كان مريضاً ») دليل على أن الاِفطار عزيمة كما أنّ قوله («وإن تصوموا ...») فاقد للدلالة على الرخصة.
قال سبحانه: («شَهرُ رَمضانَ الّذِي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلناسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى والفُرقان») الآية بصدد بيان الاَيّام المعدودات وأنّ الحكمة في تخصيص هذا الشهر بالصيام لاَجل أنّه شهر رمضان، شهر نزل فيه القرآن الذي فيه هدى للناس وآيات بيِّنات واضحات فيها من الهداية، والفرقان بين الحق والباطل.
قال سبحانه: («فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَريضاً أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّام ٍ أُخر») والجملة بصدد ضرب القاعدة وهو أنّ من شهد الشهر بسلامة وحضر فيه بأن لم يكن مسافراً فيلزم عليه الصيام، أي كتب عليه الصيام، وأمّا من لم يكن كذلك كما كان مريضاً أو مسافراً فلا يصمه بمعنى لم يكتب عليه الصوم. فالاِتيان بقوله: «فمن كان مريضاً» بعد قوله: «فمن شهد منكم الشهر» هو الصوم وحكم غير الشاهد هو الاِفطار دليل على أنّ اللّه سبحانه بصدد بيان حكم الشاهد للشهر، فيصبح الاِفطار عزيمة.
ثم إنّه سبحانه ذكر جملاً ثلاث: