البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠ - كلام حول تأويل عثمان وعائشة
في لزوم القصر، فقد روي عنه كما مر أنّه استرجع من تلك الظاهرة وقال: ثم تفرّقت بكم الطرق فلوددت أنّ لي من أربع ركعات ركعتين متقبّلتين. قال الاَعمش: حدثني معاوية بن قرة عن أشياخه: إنّ عبد اللّه صلّى أربعاً فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعاً؟ قال: الخلاف شر [ ١ ] .
وقد رأى بعض الصحابة مثل رأيه في لزوم متابعة الخليفة تهرباً من الشر إلاّ أنّهم كانوا يعيدون صلاتهم قصراً بعد أن يقتدوا بالخليفة أربعاً.
قال ابن حزم: «روينا من طريق عبد الرزاق، عن عبد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: إنّه كان إذا صلّى مع الاِمام بمنى أربع ركعات انصرف إلى منزله فصلّى فيه ركعتين أعادها» [ ٢ ].
وهوَلاء كانوا يرون رعاية شوَون السياسة الزمنية خوفاً من الشر أولى من رعاية حفظ الاَحكام كما نزلت من عند اللّه والوقوف أمام تبدّلها وتغييرها إلاّ أنّ بعض الصحابة يرى خلاف ذلك، فهذا علي ( عليه السلام ) أبى أن يصلّي أربعاً في منى رغم إصرار عثمان وبني أُمية. حيث قيل له: صلّ بالناس، فقال: إن شئتم صلّيت لكم صلاة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ـ يعني ركعتين ـ قالوا: لا إلاّ صلاة أمير الموَمنين ـ يعنون عثمان ـ : أربعاً، فأبى عثمان» [ ٣ ].
هذا وأنّ بني أُمية قد اتـّخذوا من أُحدوثة عثمان سنّة مستمرة مقابل سنّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الاَبد وإن لم يكن لهم عذر شرعي للاِتمام كما حاول عثمان أن يتشبث ببعض الاَعذار.
فقد قال ابن حنبل بسنده عن عبد اللّه بن الزبير قال: لمـّا قدم علينا معاوية
[١]أبي داود: السنن:١|٣٠٨، كتاب الاِمام الشافعي: ١| ١٥٩، و ٧| ١٧٥.
[٢]ابن حزم: المحلى: ٤|٢٧٠.
[٣]ابن حزم: المحلى: ٤|٢٧٠.