البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - المسألة السابعة النهي عن متعة الحج
أشراف الناس، أمر الناس أن يحلّوا بعمرة إلاّ من ساق الهدي ـ إلى أن قالت:ـ ودخل رسول اللّه مكّة فحلّ كل من كان لا هدي معه وحلَّت نساوَه بعمرة، ولمّا أمر رسول اللّه نساءه أن يحللن بعمرة قلن: فما يمنعك يا رسول اللّه أن تحلّ معنا؟ فقال: إنّي أهديتُ فلا أحلّ حتى أنحَرَ هديي.
إنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان بعث علياً ـ رضي اللّه عنه ـ إلى نجران فلقيه بمكّة وقد أحرم، فدخل على فاطمة بنت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوجدها قد حلَّت وتهيّأت فقال: مالك يا بنت رسول اللّه؟ قالت: أمرنا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن نَحلّ بعمرة فحللنا، ثم أتى رسول اللّه فلمّا فرغ من الخبر عن سفره قال له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنطلِق فطف بالبيت وحلّ كما حلّ بأصحابك، قال: يا رسول اللّه إنّي أهللتُ، فقال: إرجع فاحلل كما حلّ أصحابُك، قال: يا رسول اللّه إنّي قلت حين أحرمتُ: اللّهمّ إنّي أُهلُّ بما أهلَّ به نبيُّك وعبدُك ورسولُك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال: فهل معك من هدي؟ قال: لا، فأشركه رسول اللّه في هديه و ثبتَ على إحرامه مع رسول اللّه حتى فرغا من الحج ونحر رسول اللّه الهدي عنهما[ ١ ].
هذا هو الذكر الحكيم المدعم بالسنّة وإجماع الاَُمّة ومع ذلك نرى أنّ بعض الصحابة لا يروقه متعة الحج لا في عصر الرسالة ولا بعده بل يفتي بتحريمها ! وإليك البيان:
١ـ روى ابن داود انّ النبيّ أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة يطوفوا ثم يقصِّـروا ويُحلّوا إلاّ من كان معه الهدي فقالوا: أننطلق إلى منى وذكورنا تقطر، فبلغ ذلك رسول اللّه فقال: «لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أنّ معي الهدي لاَحللت» [ ٢ ].
٢ـ روى مالك عن محمد بن عبـد اللّه أنّه سمـع سعـد بـن أبي وقاص
[١]ابن هشام: السيرة النبوية: ٤|٦٠١ ـ ٦٠٢.
[٢]أبو داود: السنن: ٢|١٥٦ ، رقم ١٧٨٩.