البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٤ - المسألة السابعة النهي عن متعة الحج
والقران والافراد، ليسا أمرين متغايرين عندهم، بل يتمتع كل منهما بإحرام للحج وإحرام للعمرة، غير أنّ الاِحرام في الاَوّل يقترن بسوق الهدي دون الثاني، وعلى ذلك لا يجوز عندهم الاِتيان بالحج والعمرة بإحرام واحد، ولا إدخال إحرام الحج في إحرام العمرة كما في القران الحكمي [ ١ ].
والاَصل في حج التمتع، قوله سبحانه: («فَإذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلَـى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَـرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَـرَةٌ كامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَـمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِـرِي الْمَسْجِدِ الحَرامِ واتَّقُوا اللّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللّهَ شَدِيدُ العِقابِ») (البقرة ـ ١٩٦).
وتفسير الآية: إنّ من («تمتع») بسبب الاِتيان («بالعمرة») بما يحرم على المحرم كالطيب والمخيط والنساء ومتوجّها («إلى الحجّ») فعليه («ما استيسر من الهدي») من البدنة أو البقرة أو الشاة. ثم بيّن كيفية الصيام وقال: («ثلاثة أيام في الحجّ») متواليات و («سبعة إذا رجعتم») إلى أوطانكم («تلك عشرة كاملة وذلك») أي التمتع بالعمرة إلى الحجّ فرض من لم يكن أهله باعتبار موطنه ومسكنه («حاضري المسجد الحرام») أي لم يكن من أهل مكة وقراها («واتَّقوا اللّه») فيما أُمرتم به ونهيتم عنه في أمر الحج («واعملوا أنّ اللّه شديد العقاب») .
والآية صريحة في جواز التمتّع بمحظورات الاِحرام بعد الاِتيان بأعمال العمرة وقبل التوجّه إلى الحج ولم يدّع أحد كونها منسوخة بآية، أو قول أو فعل، بل أكّد النبيّ الاَكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تشريعه بعمله.
روى أهل السير والتاريخ: انّ رسول اللّه خرج في العام العاشر من الهجرة إلى الحجّ لخمس ليال بقين من ذي القعدة، وقالت عائشة: لا يَذكُر ولا يذكُر النّاسُ إلاّ الحجّ حتى إذا كان بسرف وقد ساق رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الهدي، وأشراف من
[١]لاحظ المختصر النافع للمحقّق الحلّـي: ٧٨، والجامع لاَحكام القرآن للقرطبي: ٢|٣٩١، والمغني لابن قدامة: ٣|٢٣٣، والفقه على المذاهب الاَربعة للجزيري: ٢|٦٨٤ وغيرها.