البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥ - صلاة التراويح في حديث الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _
ناس، ثمّ صلّـى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة [ ١ ]فلم يخرج إليهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلمّا أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إلاّ أنّي خشيت أن تفرض عليكم، قال: وذلك في رمضان.
وحدّثني حرملة بن يحيى: أخبرنا عبد اللّه بن وهب: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنّ عائشة أخبرته أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج من جوف الليل فصلّـى في المسجد فصلّـى رجال بصلاته فأصبح الناس يتحدّثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الليلة الثانية فصلّوا بصلاته فأصبح الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلّوا بصلاته فلمّا كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول اللّه، فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى خرج لصلاة الفجر، فلمّا قضى الفجر أقبل الناس ثمّ تشهّد فقال: أمّا بعد فإنّه لم يخف عليَّ شأنكم الليلة ولكنّي خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها [ ٢ ] والاختلاف بين ما رواه أصحابنا عن أمير الموَمنين عليّ ( عليه السلام ) وما رواه الشيخان واضح فعلى الاَوّل، نهى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن إقامتها جماعة، وأسماها بدعة، وعلى الثاني ترك النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الاِقامة جماعة خشية أن تفرض عليهم، مع كونها موافقةً للدين والشريعة، إذاً فأيّ القولين أحقّ أن يتبع؟ يعلم بالبحث التالي:
إنّ في حديث الشيخين مشاكل جديرة بالوقوف عليها من جهات:
إنّ بعض الرّوايات توَيّد موقف أمير الموَمنين ( عليه السلام ) من صلاة التراويح
[١]مسلـم: الصحيح: ٦|٤١. وغيره، والظاهر وحـدة الرواية الثانية للبخاري مع هذه الرواية لاتحـاد الراوي والمرويّ عنه والمضمون.
[٢]مسلم: الصحيح: ٦|٤١. والاختلاف بين روايتي مسلم كالاختلاف بين روايتي البخاريّ فلاحظ.