البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧ - الطائفة الثانية الأحاديث الموضوعة
«وعامّة أحاديث الباب في أسانيدها مقال، وبعضها موضوع لايحلّ الاحتجاج به» [ ١ ].
ثمّ ذكر عدّة أحاديث قد صرّح أعلام الرجاليّين بكون نقلتها وضّاعين كذبة، منها:
١ ـ ماروي عن أنس مرفوعاً: «من داوم على صلاة الضحى ولم يقطعها إلاّ عن علّة كنت أنا وهو في زورق من نور في بحر من نور».
وضعه زكريّا بن دريد الكندي عن حميد.
٢ ـ حديث يعلى بن أشدق عن عبد اللّه بن جراد: عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال: «من صلّـى منكم صلاة الضحى فليصلّها متعبّداً، فانّ الرّجل ليصلّيها السّنة من الدّهر ثمّ ينساها ويدعها فتحنّ إليه كما تحنّ الناقة على ولدها إذا فقدته».
وياعجباً للحاكم كيف يحتج بهذا وأمثاله ؟! فإنّه يروي هذا الحديث في كتاب أفرده للضحى وهذه نسخة موضوعة على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يعني نسخة يعلى بن الاَشدق.
وقال ابن عدي: روى يعلى بن الاَشدق عن عمّه عبد اللّه بن جراد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحاديث كثيرة منكرة وهو وعمّه غير معروفين. وبلغني عن أبي مسهر قال: قلت ليعلى بن الاَشدق: ما سمع عمك من حديث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟فقال: جامع سفيان وموطّأ مالك وشيئاً من الفوائد.
وقال أبو حاتم بن حبان: لقي يعلى عبد اللّه بن جراد فلمّـا كبر اجتمع
عليه من لا دين له فوضعوا له شبهاً بمائتي حديث فجعل يحدّث بها وهو
لايدري. وهو الذي قال له بعض أصحابنا: أيّ شيء سمعته عن عبد اللّه بن جراد
؟ فقال: هذه النسخة، وجامع أبي سفيان لاتحلّ الرّواية عنه بحال.
[١]زاد المعاد: ١|١١٩.