البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - دراسة حديث أبي حميد الساعدي
الاَرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه فيثني رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ثم يعود، ثم يرفع فيقول: اللّه أكبر، ثم يثني برجله فيقعد عليها معتدلاً حتى يرجع أو يقر كل عظم موضعه معتدلاً، ثم يصنع في الركعة الاَُخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبّـر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما فعل أو كبّـر عند افتتاح صلاته، ثم يصنع مثل ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كان في السجدة التي فيها التسليم أخّر رجله اليسرى وقعد متوركاً على شقّه الاَيسر، فقالوا جميعاً: صدَق هكذا كان يصلّي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [ ١ ].
و الذي يوضح صحّة الاجتماع به الاَُمور التالية:
١ـ تصديق أكابر الصحابة [ ٢ ]وهذا العدد لاَبي حميد يدل على قوة الحديث، وترجيحه على غيره من الاَدلّة.
٢ـ أنّه وصف الفرائض والسنن والمندوبات ولم يذكر القبض، ولم ينكروا عليه، أو يذكروا خلافه، وكانوا حريصين على ذلك لاَنّهم لم يسلّموا له أوّل الاَمر أنّه أعملهم بصلاة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل قالوا جميعاً: صدقت هكذا كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلّي، ومن البعيد جداً نسيانهم وهم عشرة، وفي مجال المذاكرة.
٣ـ الاَصل في وضع اليدين هو الاِرسال، لاَنّه الطبيعي فدلّ الحديث عليه.
٤ـ هذا الحديث لا يقال عنه إنّه عام وأحاديث القبض خصصته، لاَنّه
وصف وعدد جميع الفرائض والسنن والمندوبات وكامل هيئة الصلاة، وهو في
معرض التعليم والبيان، والحذف فيه خيانة، وهذا بعيد عنه وعنهم.
[١]البيهقي: السنن: ٢|٧٢، ٧٣، ١٠١، ١٠٢، أبو داود: السنن: ١|١٩٤، باب افتتاح الصلاة، الحديث ٧٣٠ـ ٧٣٦، الترمذي: السنن: ٢|٩٨ باب صفة الصلاة.
[٢]منهم أبو هريرة، وسهل الساعدي، وأبو أُسيد الساعدي، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، ومحمد بن مسلمة.