البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - دراسة النهي عن شدّ الرحال
٣ ـ إنّ عدم جواز السفر إلى غير المساجد الثلاثة لايكون دليلاً على عدم جوازه إلى («بُيوتٍ أَذِنَ اللّهُ أنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ») [ ١ ]إذ لا ملازمة بينهما، لاَنّه لايترتب على السفر في غير مورد الثلاثة أية فائدة سوى تحمّل عناء السفر، وقد عرفت أنّ فضيلة أيّ جامع في بلد، نفسها في البلد الآخر، وليس اكتساب الثواب متوقّفاً على السفر، وهذا بخلاف المقام فإنّ درك فضيلةقبر النبي يتوقّف على السفر، ولايدرك بدونه.
٤ ـ يقول: «إنّ المسلمين يتخذون قبور الاَنبياء أوثاناً وأعياداً ويشرك بها» («كبرت كلمة تخرج من أفواههم») أفمن يشهد كل يوم بأنّ محمّداً عبده ورسوله ويكرمه ويعظّمه لاَنّه سفير التوحيد ومبلغه، ـ أفهل ـ يمكن أن يتخذ قبره وثناً؟!
٥ ـ يقول: «تدعى من دون اللّه» إنّ عبادة الغير حرام لامطلق دعوته، فعامّة المسلمين حتى ابن تيمية يقول في صلاته «السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللّه وبركاته». والمراد من قوله سبحانه: («ولاتَدعُوا مَعَ اللّهِ أحَدا»)(الجن ـ ١٨): لاتعبدوا مع اللّه أحداً . قال سبحانه: («أدعُوني أستَجِبُ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتي سَيَدخُلوُنَ جَهَنَّمَ داخِرين») (غافر ـ ٦٠) فسمّى سبحانه دعوته: عبادة فإذاً الدعوة على قسمين: دعوة عبادية إذا كان معتقداً بإلوهية المدعوّ بنحو من الاَنحاء، ودعوة غير عبادية، إذا دعاه على أنّه عبد من عباده الصالحين، يستجاب دعاوَه عند اللّه، والدعوة بهذا النوع توَكد التوحيد.
٦ ـ نقل: أنّ بعض المسلمين يفضّل السفر إلى تلك الاَماكن على الحج إلى بيت اللّه، لكنها فرية بلا مرية، وليس على وجه البسيطة مسلم واع يعتقد بهذا ويعمل عليه.
٧ ـ لو كان السفر إلى القبور أمراً محرّماً فلماذا شد النبي الرحال لزيارة قبر
[١]سورة النور : ٣٦.