البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨ - للحبِّ مظاهر وراء الاتباع
لحب النبي شريطة أن يكون عملاً حلالاً بالذات ولا يكون منكراً في الشريعة، نظير:
١ـ تنظيم السنّـة النبوية، وإعراب أحاديثهـا وطبعهـا ونشرها بالصـور المختلفة، والاَساليب الحديثة، وفعل مثل هذا بالنسبة إلى أقوال أهل البيت وأحاديثهم.
٢ـ نشر المقالات والكلمات، وتأليف الكتب المختصرة والمطولة حول حياة النبي وعترته، وإنشاء القصائد بشتى اللغات والاَلسن في حقّهم، كما كان يفعله المسلمون الاَوائل.
فالاَدب العربي بعد ظهور الاِسلام يكشف عن أنّ إنشاء القصائد في مدح رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان ممّا يعبّـر به أصحابها عن حبهم لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فهذا هو كعب بن زهير ينشىَ قصيدة مطولة في مدح رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منطلقاً من إعجابه وحبه له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيقول
في جملة ما يقول:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يُفد مكبول
نُبِّئتُ أنّ رسول اللّه أوعدني * والعفوّ عند رسول اللّه مأمول
ويقول:
مهلاً هداك الذي أعطاك نـا * فلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل
إنّ الرسول لنور يستضاء به * مهنّد من سيوف اللّه مسلول [ ١ ]
وقد ألقى هذه القصيدة في حضرة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه، ولم ينكر عليه
[١]ابن هشام: السيرة النبوية: ٢|٥١٣.