المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣١ - الرابع مقتضى القواعد الأوّلية
لا شكّ في بطلان العمل بالزيادة إذا أُخذ عدم الزيادة قيداً للجزء أو قيداً للمركب، حيث إنّ المأتي به لا يكون مطابقاً للمأمور به، إنّما الكلام فيما إذا لم تُحرز كيفية اعتبار الجزء ودار الأمر بين الأمرين الماضيين، أو كونه مأخوذاً «لا بشرط» في جانبي الجزء والمركب، فالمرجع عند الشك في أخذ العدم قيداً للمركب أو الجزء هو العدم، ومثله ما إذا شُكّ في أخذ شيء قاطعاً أو مانعاً، والأصل في الجميع هو العدم.
فإن قلت: إذا دار الأمر بين أخذ الجزء «لا بشرط» وأخذه «بشرط لا»، فقد دار الواجب بين المتباينين، لأنّهما قسمان من أقسام اللابشرط المقسمي والحكم فيهما هو الاحتياط، أي ترك الزيادة، والإعادة معاً.
قلت: الميزان في كون المورد مجرى للبراءة أو لا، كون أحد الطرفين أقلّ مؤنة من الطرف الآخر، ووجود السعة فيه دون الآخر، والحكم في المقام كذلك، لأنّ في أخذ العدم قيداً للمركب أو لجزئية الجزء ضيقاً ليس في جانب الآخر أي أخذ الجزء لا بشرط. نظير ذلك دوران الأمر بين كون الخصال ترتيبية أو تخييرية، إذ لا شكّ أنّ في الثاني سعة دون الأوّل، وعلى ذلك يصحّ العمل مع الزيادة العمدية أو السهوية لعدم الدليل على أنّ عدمها مأخوذ في الصلاة في جانب الجزء أو المركب.
فظهر أنّ المرجع عند الزيادة هو البراءة إلاّ أن يُعلم خلافه.
ثم إنّه ربما يتمسّك في المقام بالاستصحاب بوجوه مختلفة ذكرها