المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٥ - الأوّل استلزامه الخلف
نفس الحكم المتعلّق بالأقل، إنّما الكلام في انحلال العنوان إلى أزيد من الأقل، فسواء أكان المنحلّ إليه هو الأقل أو الأكثر، فالوجوب المترتّب على الأقل وجوب نفسي واستقلالي، وإنّما الكلام في دخول جزء آخر تحت هذا الوجوب أو لا .
وبعبارة أُخرى: لو قلنا: إنّ وجوب الأكثر نفسي أو استقلالي، ووجوب الأقل إمّا مقدّمي أو ضمني، يلزم من تنجّز الأقل عدم تنجّزه لأجل انهدام علّته.
وأمّا لو قلنا: بأنّ وجوب الأقلّ هو نفس وجوب الأكثر وأنّ الطبيعة صادقة على الواجد والفاقد، فهناك حكم منجّز على العنوان وعلى الأقل الّذي هو نفس العنوان، غير أنّا نشك في سعة العنوان وقلّته .
وأمّا المحذور الثاني: فيظهر ممّا سبق اندفاعه، لأنّ الانحلال على التقرير الثالث يلازم عدم وجوب الأكثر لكن لا يلازم عدم وجوب العنوان، لما عرفت من أنّ الأقل والعنوان محكومان بحكم واحد، سواءٌ أوجب الأكثر أو لا. وقد عرفت أنّ الأقل يستمد وجوبه من وجوب العنوان.
نعم كل مَنْ جعل الانحلال نابعاً من العلم الإجمالي بالنفسي والغيري أو الاستقلالي والضمني فليس له التفوّه بالانحلال مع انهدام علّته، بل الانحلال يتوقّف على تعلّق الوجوب بالعنوان، وهو محفوظ حال انحلال العلم، وأنّ العنوان صادق على الأقل والأكثر معاً.