المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٥ - الاستدلالّ على البراءة بالكتاب
العذاب وإن لم يكن هناك بلاغ سماوي.
يلاحظ عليه: أنّ حكم العقل بالقبح وقضاء الفطرة الّتي هي رسول باطني ، كما أنّ النبي رسول ظاهري فالآية ناظرة في إناطة العذاب بالبيان إلى ما يحتاج إلى البيان لولا الشرع، وأين هذا من المستقلاّت العقلية؟!
الآية الثانية: التكليف فرع الإيتاء
قال سبحانه: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَة مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْر يُسْرًا)[١].
إنّ الموصول في قوله: (مَا آتَاهَا) يحتمل أحد الأُمور الثلاثة:
١. المال.
٢. العمل، أي موضوع التكليف.
٣. التكليف.
فعلى الأوّل يكون المراد من الإيتاء هو الإعطاء، وكأنّه قال: «لا يكلّف الله نفساً إلاّ بقدر المال الذي أعطاها».
وعلى الثاني يكون المراد منه هو الإقدار والتمكين، فيكون المراد لا يكلّف الله نفساً إلاّ الفعل الذي أقدرها عليه.
وعلى الثالث يكون المراد منه هو الإعلام والتعريف.
[١] الطلاق: ٧ .