المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠ - الاستدلالّ على البراءة بالكتاب
ويدلّ على المقصود أيضاً آيات أُخرى بهذا المضمون .
إنّ الاستدلال بالآيتين الأُولتين مبني على التسليم بأمرين :
الأوّل: إذا دخل حرف النفي على فعل «كان» فتارة يراد به نفي الإمكان، كقوله سبحانه: (وَ مَا كَانَ لِنَفْس أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلاً )[١] .
وأُخرى نفي الشأن، كقوله سبحانه: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ)[٢] .
والمراد بالإيمان، الصلوات الّتي صلّوها إلى القبلة الأُولى ثم
تحوّلت القبلة منها إلى الكعبة المعظمة، فظنّ بعض الناس فساد صلواتهم الماضية، فنزلت الآية لتدلّ على أنّه ليس من شأنه سبحانه إضاعة أعمال المؤمنين.
الثاني: أنّ بعثة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)كناية عن إتمام الحجة على الناس وليس لها موضوعية، وبما أنّ الرسول أفضل واسطة للبيان أُنيط التعذيب في الآية به، وإلاّ فالموضوع هو إتمام الحجة، سواء أكان بالرسول أم بالإمام أم بوسائط أُخرى .
وعلى ضوء ذلك فلا يصح العقاب في الصور الأربعة التالية:
١. إذا لم يُبعث الرسول بتاتاً.
٢. إذا بُعث ولكن لم يوفّق إلى بيان الأحكام أبداً.
[١] آل عمران: ١٤٥.
[٢] آل عمران: ١٤٣ .