المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦ - الآية الخامسة آية الأُذن
يصدقهم لكون التصديق لصالحهم.
والمراد من المؤمنين هو المجتمع الّذي فيه المؤمن والمنافق والجامع بينهما ادّعاء الإيمان ولكن المراد من قوله: (وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) هو المؤمنون حقاً.
و. ثم إنّ المراد من التصديق لصالح المجتمع هو تصديق الخبر حسب اعتقاده وانّه غير كاذب في نظره لا تصديق الخبر وانّه مطابق للواقع .
وبعبارة أُخرى: أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)يحترم الكل فيما يدعونه ويصدّقهم بما أنّهم مخبرون، لا أنّه يصدق أخبارهم ويفرضها عين الواقع، إذ عندئذ يكون لصالح البعض دون الكل، ويؤيد ذلك ما ورد في شأن نزول الآية من أنّ عبدالله بن نفيل المنافق، كان يقعد لرسول الله فيسمع كلامه وينقله، ولما أطلع الله النبي على عمله دعاه رسول الله فأخبره، فحلف أنّه لم يفعل، فقال رسول الله: قد قبلت منك فلا تفعل، فرجع إلى أصحابه فقال: إنّ محمداً أُذن أخبره الله انّي أنمّ عليه وأنقل أخباره، فقبله، وأخبرته أنّي لم أقل ولم أفعل فقبله ; فنزلت الآية.[١]
هذا هو تفسير الآية.
[١] تفسير القمي: ١ / ٣٠٠، بتلخيص.