المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥ - الجهة الأُولى في أحكام القطع
الظن طريقاً إلى الموضوع أو إلى الحكم فلا يقع وسطاً في القياس، وهذا كالمثال السابق، مثلاً إذا قيل: هذا مظنون الخمرية، وكلّ مظنون الخمرية حرام، لما عرفت من كذب الكبرى .
نعم لو أخذ الظن في موضوع الحكم، سواء أكان تمام الموضوع أو بعضه يصحّ إطلاق الحجّة المنطقية عليه، مثلاً لو رتّب الشارع الحرمة على مظنون الضرر أو حرمة السفر على مظنون الخطر يصح أن يقال: هذا مظنون الضرر، وكلّ مظنون الضرر يجب الاجتناب عنه، فهذا يجب الاجتناب عنه .
وبذلك يعلم وجود الخلط في كلام الشيخ في «الفرائد» حيث ألّف قياساً منطقيّاً من الظن وقال: هذا ما أفتى به المفتي أو قامت البيّنة على كونه محرّماً، وكلّ ما كان كذلك فهو حرام [١] .
أمّا الحجّة الأُصولية: فهي عبارة عمّا لا يحكم العقل بالاحتجاج بها، غير أنّ الشارع اكتفى في مقام الاحتجاج بها، وذلك لمصالح كامنة في اعتبار الظن، وعندئذ يصح إطلاق الحجّية على كلّ الأمارات والظنون المعتبرة بهذا المعنى حيث إنّ الشارع ـ طلباً لسهولة الأمر على الأُمّة ـ أضفى لها الحجّية، وبهذا يعلم أنّ القطع بما أنّه كاشف تام عند القاطع ويستقل العقل بصحّة الاحتجاج به يكون غنياً عن جعل الحجّية الأُصولية له بخلاف الأمارات والظنون، فهي لأجل أنّ كشفها غير تام صالح لجعل الحجية، إذ لولاه لما صحّ
[١] الفرائد: ١ / ٣٠ .