المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - التقسيم الثنائي عند المحقّق الخراساني
وتقديمها على الإطاعة الشكّيّة والوهمية من دون أن يكون المظنون حكماً شرعياً مجعولاً.
ب: الأُصول العملية من البراءة والاشتغال والتخيير العقليّين فإنّ مبنى الأوّل قبح العقاب بلا بيان، والثاني لزوم الخروج عن عهدة التكليف على وجه القطع، والثالث بلزوم الخروج عن عهدة التكليف بالمقدار الممكن. والجميع معذّرات دون أن يكون فيها حكم شرعي مجعول.
وحصيلة الكلام: أنّ المحقّق الخراساني أقحم القطع بالحكم الشرعي والحجّج الشرعية كالأمارات والأُصول الشرعية تحت الشق الأوّل، كما أدخل الحجّج العقلية كالظن الانسدادي على القول بالحكومة والأُصول العقلية في الشق الثاني.
ولا يخفى أن التقسيم الثلاثي أولى من التقسيم الثنائي :
أوّلاً: أنّه تقسيم طبيعي في كلّ موضوع يقع في مجال الفكر من غير اختصاص بالحكم الشرعي.
وثانياً: أنّه كديباجة للمباحث الثلاثة، الّتي كتب الشيخ فيها ثلاثة رسائل حيث ألّف رسالة في القطع، وثانية في الظن، وثالثة في الشك، وبذلك اشتهر كتابه بـ «الرسائل».
وثالثاً: أنّ المحقّق الخراساني أدخل الأمارات والأُصول الشرعية تحت القسم الأوّل مع أنّ القول به فرع وجود حكم شرعي في مجال الأمارات والأُصول الشرعية، بمعنى أنّه إذا أخبر العادل بوجوب شيء أو قام