المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - الجهة الرابعة في أقسام القطع والظن الموضوعيين
ولكن الحكم الإنشائي ليس موقوفاً على شيء.
كما أنّ وجه الاستثناء في الأخيرين عدم كون الوجوبين متماثلين أو متضادين، لأنّ أحدهما إنشائي والآخر فعلي .
إلى هنا تمّ البحث في أقسام القطع المأخوذ في الموضوع، فإليك البحث في أقسام الظنّ المأخوذ في الموضوع.
٢. في أقسام الظنّ المأخوذ في الموضوع
ينقسم الظن المأخوذ في الموضوع كالقطع إلى أقسام أربعة، فتارة يؤخذ الظن بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم، وأُخرى في موضوع مثله، وثالثة في موضوع ضدّه، ورابعة في موضوع حكم آخر يخالفه لا يضاده ولا يماثله. والأمثلة بالقياس إلى ما ذكرنا في القطع واضحة، وقد مر أنّ المحقّق الخراساني أحال في مورد أخذ القطع، الأقسام الثلاثة الأُول وقال بإمكان الرابع.
أمّا المقام فلا شك في امتناع الأوّل حسب نظره (قدس سره) وإمكان الرابع إنّما الكلام في القسمين المتوسطين فقد قال بامتناعهما في القطع دون المقام.
وحاصل ما فرّق بينهما هو انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري في الظن ـ دون القطع ـ لأنّ المفروض أنّ الواقع عند الظان غير منكشف والمكلّف بعدُ جاهل بالحكم الواقعي. فلا مانع من اجتماع الوجوبين: أحدهما يتعلّق بالصلاة بما هي هي والآخر يتعلّق بها بما أنّها مظنونة الوجوب.