المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٧ - المقام الثاني ما هو الدليل على عدم تنجيز العلم الإجمالي في غير المحصورة ؟
المقام الثاني:
ما هو الدليل على عدم تنجيز العلم الإجمالي في غير المحصورة ؟
قد عرفت ما هو الميزان لتميز المحصورة عن غيرها، إنّما الكلام في بيان حكمها من التنجيز وعدمه.
فنقول: استدلّ على عدم التنجيز بوجوه غير ناهضة :
١. الإجماعات المنقولة المستفيضة وقد حكاها الشيخ عن المحقّق الثاني ومَن تأخّر عنه، ومن المعلوم أنّ الإجماعات مستندة إلى الروايات الواردة في مختلف الأبواب فالإجماع مدركي.
٢. لزوم المشقّة في الاجتناب وقد أوضحه الشيخ بقوله: ولعلّ المراد به لزومه في أغلب أفراد هذه الشبهة لأغلب أفراد المكلّفين، فيشمله عموم قوله تعالى: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)[١]، وقوله تعالى: (ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)[٢] بناءً على أنّ المراد أنّ ما كان الغالب
فيه الحرج على الغالب فهو مرتفع عن جميع المكلّفين حتّى من لا حرج بالنسبة إليه .[٣]
[١] البقرة: ١٨٥ . ٢ . الحج: ٧٨ .
[٣] فرائد الأُصول: ٢ / ٢٥٨ .