المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٩ - المسألة الثالثة إذا شك في وجود الابتلاء مفهوماً
الإناء الموجود أمامه أو لا؟ الظاهر هو الثاني.
وجهه: أنّ المخصّص المنفصل سواء أكان لفظياً أم لبّياً وإن كان لا يتصرّف في عنوان العام ظاهراً، لكن يجعله حجّةً في غير عنوان الخاص لبّاً، فإذا قال: أكرم العلماء، ثم قال بعد فترة: لا تكرم فسّاق العلماء، فالموضوع حسب الإرادة الاستعمالية هو العلماء، ولكنّه حسب الإرادة الجديّة العلماء غير الفسّاق، فإذا شككنا في عدالة عالم وعدمها لا يصحّ التمسّك بالعام لأنّ المورد وإن كان مصداقاً للعالم لكنّه ليس مصداقاً لما هو حجّة فيه حسب اللب ـ أعني: العلماء غير الفسّاق ـ ومثله المقام، فإنّ الموضوع للاجتناب هو النجس لكن الموضوع لبّاً هو النجس المبتلى به عادةً، والشك في الابتلاء مصداقاً، شك في وجود جزء الموضوع وعدمه.
ولا يصحّ التمسّك بالدليل فيكون المرجع في الإناء الموجود هو البراءة عن التكليف.
المسألة الثالثة: إذا شك في وجود الابتلاء مفهوماً
إذا قلنا بتقييد الخطابات وصحّتها بالابتلاء، ولكن شككنا في صدقه مفهوماً على بعض الموارد، حيث نعلم أنّ قسماً منها خارج عن محل الابتلاء كالإناء الواقع في الولايات البعيدة، وقسماً منها داخل فيه قطعاً كالإناء الواقع بين أيدينا كما في أكثر صور العلم الإجمالي. ولكن قسماً منها مردّد بين كونه داخلاً فيه أو خارجاً عنه، فهل المرجع في ذلك هو البراءة أو الإطلاق ؟