المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٤ - ٣ مختار الشيخ الأنصاري
الاضطرار قبل العلم، أو معه، فلا يجب الاجتناب عن الآخر، وطروئه بعد العلم فيجب الاجتناب عن الآخر.
فهنا دعويان:
الأُولى: لزوم الاجتناب عن الطرف الآخر مطلقاً عند الاضطرار إلى واحد لا بعينه.
الثانية: التفصيل عند الاضطرار إلى واحد بعينه، بين عروض الاضطرار قبل العلم بالتكليف أو معه، وبين عروضه بعده، فلا يجب في الأوّلين دون الثالث.
أمّا الدعوى الأُولى: فقال في توضيحها: إذا كان الاضطرار إلى فرد غير معيّن، وجب الاجتناب عن الباقي، سواءً كان الاضطرار قبل العلم الإجمالي أو معه أو بعده، لأنّ العلم حاصل بحرمة واحد من الأُمور، فلو علم حرمته تفصيلاً،وجب الاجتناب عنه، وترخيص بعضها على البدل موجب لاكتفاء الأمر بالاجتناب عن الباقي.
حاصله: أنّ الميزان في تنجّز العلم الإجمالي، هو أن يتعلّق بشيء لو تعلّق به العلم التفصيلي لتنجّز عليه التكليف، ولا يكون الاضطرار مانعاً عن تنجّزه، وهذا متحقّق في الاضطرار إلى الواحد لا بعينه، فهو لا يزاحم تنجّز العلم التفصيلي، إذ في وسعه رفع الاضطرار بغيره، لأنّ المفروض أنّ كلّ واحد كاف في منع الاضطرار. هذا كلّه حول الدعوى الأُولى.
وأمّا الدعوى الثانية: وهي أنّه إذا اضطر إلى ارتكاب بعض