المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٨ - الثاني في أصالة التخيير، وفيه مقامات
ترى أنّ الشيخ جعل مجرى التخيير في مقابل مجرى البراءة والاحتياط، فلازم ذلك عقد فصل خاص للتخيير كأخويه، مضافاً إلى أنّ التعرّف على مجاري الأُصول بصورة واضحة رهن تخصيص فصل خاص لكلّ أصل، حتّى يكون الدارس على بصيرة من الأمر ، ومن يدرس الفرائد من أوّل البراءة إلى نهاية الاشتغال يكون في غمّة من الأمر، حيث جعل محور البحث موضعين:
الأوّل: في الشكّ في التكليف وفيه مطالب ثلاثة، وكلّ مطلب يشتمل على مسائل أربع.
والثاني: في الشك في المكلّف به وفيه مطالب ثلاثة، وكلّ مطلب يشتمل على مسائل أربع، فجعل (قدس سره)ثالثَ المطالب من الموضعين، بمسائلهما الأربع، مجرى التخيير ; وهذا النوع من الدراسة ينتفع به المنتهي في الأُصول دون المبتدئ فيها.
الأمر الثاني: إنّ محور البحث في دوران الأمر بين المحذورين هو ما إذا كان الشك نابعاً من فقدان النص أو إجماله أو الخلط بين الأُمور الخارجية (الشبهة الموضوعية) دون ما إذا كان الشك نابعاً من تعارض النصّين، إذ هو راجع إلى مبحث التعادل والترجيح، وقد تضافرت الروايات على أنّ الحكم الظاهري هو الأخذ بذات الترجيح من المتعارضين، وإلاّ فالتخيير .[١]
الأمر الثالث: إنّ دوران الأمر بين المحذورين تارة يكون من قبيل
[١] لاحظ: الوسائل: ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي .