المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٩ - التنبيه الخامس التسامح في أدلّة السنن
وأين هو ممّا نحن فيه؟ ومثله مرسلة علي بن محمد القاساني ففيها: «من وعده الله على عمل فهو منجزه، ومن أوعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار».[١]
وجه عدم الصلة في رواية حمدان هو أنّ السكون إلى ما وعد الله الذي ثبت بالدليل الصحيح من علائم الإيمان ولا صلة له بالتساهل في أدلة السنن، وأمّا مرسلة القاساني فهي ناظرة إلى مسألة كلامية وهي أنّ العمل بالوعد لازم دون الإيعاد، والمسألة معنونة في الأبحاث الكلامية فالمعتزلة أوجبوا العمل بكليهما بخلاف الإمامية فجعلوا العمل بالإيعاد من حقوق المعاقب فله أن يعمل وأن يسقط.
إنّما الكلام في مفاد هذه الروايات فقد وردت حولها تفاسير نشير إليها.
إنّ القوم جعلوا مصب الروايات، الأُمور المستحبة التي وردت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وآله (عليهم السلام) بسند ضعيف فتكلّموا في مضمون هذه الروايات وهل أنّها بصدد ثبوت الأجر للعامل أو بصدد الدلالة على استحباب العمل؟ فالشيخ الأنصاري على الأوّل والمحقّق الخراساني على الثاني.
ولكن الكلام في كون مصب الروايات ما زعموه، ولا يبعد أنّ مصبها الأُمور المستحبة التي وردت في الشرع بأسناد صحيحة، ومع ذلك يحتمل كذبها وعدم موافقتها للواقع، والروايات تفيد بأنّ كذب الرواية لا يكون دليلاً
[١] الوسائل: ١، الباب١٨ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث٥.