المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٦ - التنبيه الأوّل في حكومة الأصل الموضوعي على أصلي الطهارة والحلّية
الفري، ومن الشرائط القابلية، والشك فيها ـ مع تحقق سائر الأجزاء ـ شك في التذكية.
استصحاب عدم القابلية
إنّ سيدنا الأُستاذ نقل عن شيخه العلاّمة الحائري دليلاً آخر على إثبات النجاسة والحرمة وهو أصالة عدم القابلية الحاكم على أصالة عدم التذكية حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي، لأنّ الشك في التذكية وعدمها، نابع عن الشك في قابلية الحيوان للتذكية.
وحاصل ما أفاده: إنّ العوارض على قسمين: عارض الماهية، سواء كان لازماً كالزوجية للأربعة، أو مفارقاً كالوجود بالنسبة إلى الماهية; وعارض للوجود، سواء كان لازماً كالنور بالنسبة إلى الوجود، ومفارقاً كالبياض والسواد بالنسبة إلى الجسم.
ثمّ إنّ القابلية من عوارض وجود الحيوان، ولكن تعرض للماهية بواسطة الوجود، ويقال: ماهية الغنم الموجود قابلة للتذكية، وماهية الكلب الموجود غير قابلة، وإذا شككنا في قابلية حيوان للتذكية أشرنا إلى ماهيته، ونقول: إنّها قبل أن توجد لم تكن قابلة للتذكية ولو لأجل عدم الوجود، ولكن انتقض العدم في جانب الوجود وعلمنا أنّه صار موجوداً، ولكن نشكَ في انتقاض عدم القابلية إلى القابلية والأصل بقاءُ العدم على حاله.
والفرق بين الاستصحابين واضح، فإنّ الثاني من قبيل استصحاب