المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٥ - التنبيه الأوّل في حكومة الأصل الموضوعي على أصلي الطهارة والحلّية
الثانية: أن تكون التذكية أمراً مركّباً من أُمور ستة، سادسها قابلية الحيوان للطهارة والحلّية، فعلى ذلك لا تجري أصالة عدم التذكية، لأنّ الشك لو كان من ناحية الأُمور الخمسة فقد تحقّقت قطعاً، وإن كان من جهة القابلية فليست لها حالة سابقة وجوداً وعدماً، إلاّ باعتبار استصحاب العدم الأزلي.[١]
يلاحظ عليه: بأنّه لا فرق في جريان الأصل بين كون التذكية أمراً بسيطاً أو أمراً مركّباً من أُمور ستة، أو كانت هي نفس الفري والذبح مشروطاً بالأُمور الباقية.
أمّا الأُولى فقد اعترف القائل بجريانه فيها، وأمّا الثانية فلأنّ التذكية موضوع لحكم واحد، أعني: الطهارة أو الحلّية، ومقتضى وحدة الحكم هو وحدة الموضوع، وعندئذ فلا تصلح التذكية أن تقع موضوعاً للطهارة أو الحلية في حال التشتت، بل لابد أن يكون بين أجزائها وحدة حرفية تجمع شمل الموضوع وتجعله أمراً واحداً ليصلح للموضوعية لحكم واحد، وهذه الوحدة ما نعبر عنه بالجمع في التعبير لا عنواناً زائداً على الأجزاء، نظير العشرة فإنّها عبارة عن نفس الوحدات لكن في ثوب الوحدة.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المستصحب ليس عدم القابلية حتى يقال: إنّه من مقولة العدم الأزلي، بل المستصحب عدم التذكية للشك فيها لأجل الشك في القابلية.
وإن شئت قلت: التذكية، غير متحقّقة إلاّ بتحقّق سائر الشرائط مع
[١] فوائد الأُصول: ٢/٢٨١.