المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٣ - التنبيه الأوّل في حكومة الأصل الموضوعي على أصلي الطهارة والحلّية
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ استصحاب عدم التذكية على فرض صحّته وخلوّه عن بعض الإشكالات يترتّب عليه ما ذكر في الآيات أي حرمة الأكل.
وأمّا النجاسة فمن آثار الميتة والمفروض أنّها غير ثابتة. فعلى ضوء ما ذكرنا فالحيوان المذكور حرام أكله طاهر جسمه. هذا على فرض جريان أصالة عدم التذكية.
الإشكال الثاني: أنّ القضية المشكوكة، غير القضية المتيقّنة
ويمكن تقدير ذلك بوجوه:
أ. المتيقّن عبارة عن الحيوان الحي المحكوم بعدم التذكية، والمشكوك عبارة عن الحيوان الميت الذي زهقت روحه وشك في تذكيته، مبهمة ، ومن المعلوم أنّ الحياة والموت مقدّمات للموضوع لا من حالاته.
ب. الاستصحاب في المقام من قبيل استصحاب القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، كما إذا حصل اليقين بوجود زيد في الدار، ثمّ علمنا بخروجه منها، ولكن نحتمل دخول إنسان آخر فيها عند خروج زيد فنستصحب وجود الإنسان فيها، والمقام نظير ذلك حيث حصل اليقين بعدم التذكية في حال الحياة، فالكلّي (عدم التذكية) المتحقّق في الفرد المتيقّن، أعني: الحىّ زال قطعاً لكن نحتمل حدوث فرد آخر يتحقّق فيه ذاك الكلّي أيضاً، ومن المعلوم عدم حجّية القسم الثالث من الاستصحاب الكلّي كما قرّر في محله.