المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٤ - الحديث الخامس حديث الحل الثاني
حرمة شرب التتن أو لحم الأرنب وقف على حرمة ذلك الشيء لا حرمة شيء آخر، حتّى يؤكد بقوله: «بعينه».
التقرير الثاني
كان التقرير الأوّل مبنياً على أنّ المراد من الشيء الجنس القريب للمحتمل كشرب التتن، وهذا التقرير مبني على أنّ المراد من الشيء هو الجنس البعيد كالشرب بالنسبة إلى الماء والخمر فيقال: إنّ في الشرب حلالاً بالفعل كالماء وحراماً بالفعل كالخمر، ولكن نشك في شرب التتن فهو حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه، فالمقرر بهذا التقرير دفع الإشكال الأوّل ولكن الإشكالين الأخيرين باقيان بحالهما.
وأورد الشيخ الأنصاري على هذا التقرير إشكالين :[١]
١. أنّ اللام في قوله: «حتّى تعرف الحرام» للعهد الذكري فيكون إشارة في المثال المذكور إلى حرمة الخمر مع أنّه إذا عرف حرمة شرب التتن فقد عرف حرمة جديدة لا الحرمة السابقة، فعلى هذا التقرير يكون معنى الحديث هكذا: إنّ من الشرب حلالاً كالماء وحراماً كشرب الخمر، فشرب التتن لك حلال حتّى تعرف حرمة الخمر، وهذا ظاهر البطلان.
٢. ظاهر الرواية أنّ التقسيم سبب للشك في حرمة شرب التتن مع أنّ التقسيم على هذا التقرير لا يسبب الشك في حرمة التتن.
[١] الفرائد: ٢ / ٤٩ .