المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٠ - الاستدلالّ على البراءة بالكتاب
وعلى ضوء ذلك يكون إضلاله سبحانه نتيجة عمل الإنسان ، بمعنى انقطاع فيضه سبحانه رهن إعراض الإنسان عن الهداية الأُولى، كما يقول سبحانه: (وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا )[١]، فالمعيشة الموصوفة بالضنك رهن إعراضه عن ذكر الله وعدم استضاءته بالنور المنزل من الله سبحانه إليه .
ولذلك نرى أنّه سبحانه يعلّق عدم هدايته أو إضلاله على أفعال العبد، يقول سبحانه: (إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)[٢]، وفي آية أُخرى: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ)[٣]، أي إذا كان العبد مسرفاً كذّاباً فلا يستحق الألطاف الخفية، فتكون الهداية مقبوضة لعدم القابلية.
وبعبارة أُخرى: أنّ إضلاله سبحانه لعبده نتيجة قهرية لعمل العبد، أي كذبه وإسرافه وريبه.
الآية الرابعة: الهلاك والحياة بعد إقامة البيّنة
قال سبحانه: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ لَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَ لَكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة وَ يَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة وَ إِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ)[٤].
[١] طه: ١٢٤ . ٢ . غافر: ٢٨ .
[٣] غافر: ٣٤ .
[٤] الأنفال: ٤٢ .