المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٩ - ٦ العرف
٦. كون العرف منبعاً لاستنباط الحكم الشرعي
ما سبق من الموارد الخمسة يحتجّ بالعرف في تشخيص الصغرى ويتبعه الحكم الشرعي إلى الكبرى ولم يختلف فيها اثنان، إنّما المهم كونه من منابع الاستنباط أي يُكتشف به الحكم الشرعي كالإجماع وغيره ; وهذا هو الّذي يصرّ عليه أهل السنّة فيعدّونه من منابع الاستنباط. غير أنّ الحق كون العرف كاشفاً عن الحكم الشرعي دون أن يكون من منابع الاستنباط، وقد تقدّم مثل ذلك في الإجماع وأنّه ليس من منابع الاستنباط بل كاشفاً عن السنّة، فهكذا العرف أو سيرة العقلاء يكشف عن الحكم الشرعي بشرطين:
١. اتّصال السيرة إلى أعصارهم وكونها بمرأى ومسمع منهم .
٢. عدم ردعهم عنها بقول وفعل.
فنحن نوافق أهل السنّة في أصل الاحتجاج بالعرف والسيرة لكن نخالفهم في أنّ مرجع العرف عندنا إلى السنّة حيث يكشف عنها دون أن يكون دليلاًمستقلاً، ولذلك أفتى الفقهاء بالجواز في الموارد التالية :
١. العقود المعاطاتية في البيع والإجارة والرهن وغيرها، فهي حجّة على مَن يشترط العقد اللفظي في صحّة المعاملات المزبورة.
٢. وقف الأشجار والأبنية منفكّة عن وقف العقار، فالسيرة حجّة عند الشكّ في صحّة هذا النوع من الوقوف.
٣. دخول الحمّام من دون تقدير مدّة المكث فيه ومقدار المياه الّتي يصرفها.