المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦ - ٢ الاستدلال على حجّية خبر الواحد بالسنّة
على شرطية كونه فقيهاً [١]، فمع هذا الاختلاف كيف يمكن الأخذ بهذه الأحاديث؟!
الجواب: لو وجد بين هذه الروايات ما يكون السند جامعاً لهذه الصفات لكن يكون مفاده حجّية مطلق الثقة يتعدّى منه إلى المطلوب. ومن حسن الحظ أنّ صحيحة أحمد بن إسحاق بين تلك الأخبار جامعة لهذه الصفات فيؤخذ بمضمونها مهما كان ; روى الكليني عن محمد بن عبدالله الحميري، ومحمد بن يحيى جميعاً، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي الحسن (عليه السلام)قال: سألته وقلت: من أُعامل؟ (وعمّن) آخذ؟ وقول من أقبل؟ فقال: «العمري ثقتي، فما أدّى إليك عني فعنّي يؤدي، وما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له وأطع، فإنّه الثقة المأمون».
قال: وسألت أبا محمد (عليه السلام)عن مثل ذلك فقال: «العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي، فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان، فأسمع لهما وأطعهما، فإنّهما الثقتان المأمونان» .[٢] والسند صحيح والرواة فقهاء فهماء وفي الطليعة من مشايخ الحديث وأعلامه.
وأمّا المضمون فقد علّل حجّية قول العمري بأنّه «الثقة المأمون» والعلّة تعمّم كما أنّها تخصّص فدلّ على حجّية قول الثقة، سواء أكان فقيهاً أم لا.
فخرجنا بالنتيجة التالية: إنّ هذه الروايات الهائلة أجمعت على حجّية
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١ .
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤ .