المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - الآية الثانية آية النفر
الآية الثانية: آية النفر
قال الله تبارك وتعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)[١].
والاستدلال بالآية يتوقّف على أُمور:
١. تفسير الآية، ٢. كيفية الاستدلال، ٣. ما أُشكل على الاستدلال.
الأوّل: الكلام في تفسير الآية
لاشكّ أنّ الآية وردت في سياق آيات الجهاد، فإنّ الآية المتقدّمة عليها والمتأخّرة عنها راجعتان إلى الجهاد، قال سبحانه: (وَلاَ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[٢].
وقال سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)[٣].
ومع هذا الارتباط الوثيق بين الآية وسائر الآيات الحافّة بها فالاستدلال بها على حجّية الخبر الواحد يحتاج إلى فصلها عن سائر الآيات، ولنذكر
[١] التوبة: ١٢٢ .
[٢] التوبة: ١٢١ .
[٣] التوبة: ١٢٣ .