المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٣ - الآية الأُولى آية النبأ
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا )[١].
وأمّا الثاني: فكقوله: «التراب أحد الطهورين» بالنسبة إلى قوله: «لا صلاة إلاّ بطهور»، فإنّه في الدليل الثاني منصرف إلى الطهارة المائية، لكن الدليل الأوّل وسعَ الموضوع.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ النظارة فرع عن انعقاد الظهور لكلّ من الحاكم والمحكوم، ولا يتحقّق ذلك إلاّ إذا كانا دليلين منفصلين دون ما كانا متّصلين، إذ عندئذ لا ينعقد الظهور لواحد منهما، بل ينتهي الأمر إلى الإجمال .
أضف إلى ذلك أنّه يستلزم الدور، لأنّ انعقاد المفهوم وظهور القضية في المفهوم، فرع حاكميته على التعليل المزاحم لانعقاد المفهوم، وكون القضية ذات مفهوم وكونه حاكماً، فرع وجوده واشتمال القضية على المفهوم.
إلى هنا تم بيان الأجوبة الثلاثة عن الإشكال الأوّل، وقد عرفت عدم نجاحها، والأولى في الجواب أن يقال:
إنّ وجوب التبيّن وعدمه يدور حول ترقّب الندامة في المستقبل وعدمه، ومن المعلوم أنّ ترقّب الندامة موجود في العمل بخبر الفاسق لا العادل، فإنّ الإنسان إذا رجع في موضوع ما إلى متخصّص ثقة كطبيب حاذق موثوق به ثم بان عدم صحّة نظره أو خبره، فلا يلام الرجل بالرجوع إليه وإن كان يتأسّف الرجل في عدم نجاحه، لكن تأسّفه شيء وتوجّه اللوم شيء آخر، والثاني منفي جداً، فلو كان هذا هو الموضوع فيدور وجوب التبيّن
[١] البقرة: ٢٧٨ .