المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧١ - الآية الأُولى آية النبأ
الأوّل: ما أجاب به الشيخ بقوله بأنّ هذا الإيراد مبني على أنّ المراد بالتبيّن هو التبيّن العلمي، كما هو مقتضى اشتقاقه. ويمكن أن يقال: إنّ المراد منه ما يعمّ الظهور العرفي الحاصل من الاطمئنان الّذي هو مقابل الجهالة .[١]
إنّ الشيخ قرر الإشكال بوجود الندامة في كلا الخبرين ولكنّه في مقام الإجابة ركّز على تفسير التبيّن وأنّ المراد منه هو الاطمئنان. ولو أنّه ركّز على تحقيق الندامة وعدم وجودها في خبر الثقة لكان أوضح، كما سيوافيك منّا في المستقبل .
يلاحظ على جواب الشيخ: بأنّ التبيّن في القرآن الكريم استعمل في التبيّن العلمي، نظير قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)[٢] .
وقوله سبحانه: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)(٣).
وقوله سبحانه: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)(٤).
ولابدّ له من إقامة الدليل على أن المراد من التبيّن، الاطمئنان ـ وسيأتي منا ما يدلّ عليه ـ .
[١] فرائد الأُصول: ١ /٢٦٠ .
[٢] النساء: ٩٤ . ٣ . فصلت: ٥٣ . ٤ . البقرة: ١٨٧ .