المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٤ - الآية الأُولى آية النبأ
ينتفي الحكم الشخصي، وأمّا وجوب الاستشهاد على النحو الكلّي فلا يدلّ على انتفائه لإمكان إقامة قيد مكان القيد المفقود، كما يدلّ عليه قوله: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتَانِ)[١].
٥. القيد ذات المفهوم: والمراد به ما يكون سنخ الحكم وجوداً وعدماً دائراً مدار وجود القيد وعدمه، ولا يكون ذلك إلاّ إذا أحرز أنّ القيد علّة منحصرة للحكم .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المستدلّ خلط بين القيد الاحترازي والقيد ذات المفهوم، فإنّ ما ذكره إنّما يتمّ إذا كان القيد من قبيل القسم الأخير لكن من المحتمل أن يكون من القسم الرابع، نظير قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «في سائمة الغنم زكاة» حيث إنّ شخص الحكم دائر مدار سوم الغنم، أمّا سنخ الحكم فيمكن أن يكون باقياً مع انتفاء السوم وإقامة المعلوفة مكان السائمة، ولا يلزم اللغوية لاحتمال أن تكون القضية جواباً لسؤال السائل عن السائمة فجاء الجواب وفقاً للسؤال وإن كان الحكم عاماً .
الوجه الثاني: ما حقّقه الشيخ، وقال: إنّ لخبر الفاسق حيثيتين: إحداهما ذاتية، وهي ما تكون وصفاً للخبر وهي كونه خبر الواحد; والأُخرى عرضية، أي ما يكون وصفاً للمخبر، ويوصف به الخبر أيضاً بالعناية، وتعليق التبيّن على العنوان العرضي دون الذاتي المشترك بين خبر العادل والفاسق، يعرب عن كونه السبب للتبيّن دون مطلق الخبر، وإلاّ كان العدول عنه إلى العرضي غير بليغ.(٢)
[١] البقرة: ٢٨٢ . ٢. الفرائد: ١ / ٢٥٤، الطبعة المحقّقة في لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم .