المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٥ - ملاك حجّية الإجماع المحصَّل عند السنّة
وأيضاً أنّهم أُمّة وسط بين اليهودية المنكبّة على الدنيا ونسيان الآخرة، والنصرانية الّتي تنتشر فيهم الرهبانية وترك اللّذات .
الثالثة: آية أُولي الأمر
قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)[١].
وجه الاستدلال: استدلّ الرازي بهذه الآية على حجّية قول أهل الحلّ والعقد، وقبل أن نذكر كلامه نستوضح مفاد الآية .
أقول: إنّ الآية تدلّ على عصمة أُوليّ الأمر بوجهين:
الأوّل: أنّه جعل إطاعة أُولي الأمر في عداد طاعة الله والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومقتضى وحدة السياق أن يكون أُولي الأمر كالسابقين في العصمة عن الخطأ.
الثاني: أنّه سبحانه أمر بإطاعة أُولي الأمر على وجه الإطلاق دون أن يقيّدها بشرط أن لا يأمروا بالحرام، فيعلم من ذلك أنّهم لا يأمرون إلاّ بالحق دون الباطل.
إنّ الرازي بعد أن سلّم دلالة الآية على عصمة أُولي الأمر، قال: إنّ ذلك المعصوم إمّا مجموع الأُمة، أو بعضها. والثاني غير جائز، لأنّ إيجاب طاعتهم
[١] النساء: ٥٩ .