المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨ - المقام الأوّل في حجّية الإجماع المحصّل
فبعد ثبوتهما يمكن البحث عن حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد، ولكن الشيخ أخّر البحث عن حجّية خبر الواحد، كما أنّه أخّر البحث عن حجّية الإجماع المحصّل عن البحث عن حجّية الإجماع المنقول، أو جعل البحث عنهما في عرض واحد.
أضف إلى ذلك: أنّ هنا مشكلة أُخرى وهي أنّ الأدلّة الشرعية عند فقهائنا تنحصر في أربعة والأُصولي يبحث عن عوارضها، ومقتضى ذلك أن يخصّ كلّ واحد منها، بفصل خاص فيطرح الكلّ، ويبحث عن عوارضه، ولكنّ القارئ لا يجد أي فصل خاصّ بالنسبة إلى الأدلّة الأربعة، وذلك لأنّ العلَمين أدغما البحث عن حجّية الكتاب في البحث عن حجّية الظواهر، كما أدغما البحث عن حجّية السنّة في البحث عن حجّية الخبر الواحد، وهكذا حجيّة العقل فقد أدرجا البحث عنها في مبحث القطع ، وبحثا عن الإجماع المحصّل في ضمن البحث عن الإجماع المنقول. وهذا يُسبب فوضى في تنظيم المباحث.
ونحن لا يمكننا هدم النظام الموجود، ولكن يمكننا الإصلاح ونقدّم البحث عن الإجماع المحصّل، ثم نبحث عن الإجماع المنقول بخبر الواحد. وكلامنا يقع في مقامين:
المقام الأوّل: في حجّية الإجماع المحصّل
إذا علمت ذلك فاعلم أنّه يقع الكلام في معنى الإجماع لغةً واصطلاحاً.