المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢ - الأمر الأوّل في إمكان التعبّد بغير العلم
أجاب صاحب الكفاية بأجوبة خمسة ونحن نقتفيه بشرحها ثم الاشارة إلى ما هو المختار عندنا.
وقبل الخوض في الأجوبة نأتي بمقدّمة لها دخل في فهم الإشكال وجوابه، وهي أنّ المشكلة في إمكان التعبّد بالظن أو في جعل حكم ظاهري حسب مؤدّى الأمارة والأُصول تكمن في محاذير مختلفة ركّز الشيخ الأنصاري على واحد منها، وهو:
تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة
لو افترضنا أنّ حكم الواقعة هو الوجوب وقامت الأمارة على عدمه، فعندئذ يلزم من العمل بالأمارة تفويت المصلحة الملزمة، ولو افترضنا أنّ الواقع هو الحرمة ودلّت الأمارة على عدمها، يلزم من العمل بها الإلقاء في المفسدة، وهذا المحذور هو الّذي ركّز عليه الشيخ في المقام.
ثم إنّه تخلّص عن الشبهة بالقول بالمصلحة السلوكية الجابرة لما فات من المصلحة أو بما ورد في المفسدة.
ولمّا كان يستشم من ذلك، القولُ بالتصويب بسط الكلام في بيان التصويب، وقال: إنّه على أقسام ثلاثة، ألا وهي:
الأوّل: التصويب الأشعري
وحاصله: أنّه ليس لله سبحانه حكم واقعي لكلّ واقعة، بل حكم الله