المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠ - إدراك العقل مصالح الأحكام ومفاسدها
الشريعة في خطبتها الغراء، كما أنّ الصدوق أوّل عالم شيعي جمع الروايات الواردة حول مقاصدها، ومع ذلك فلم يعلم أنّها علل الأحكام أو نكتها وحكمها.
وقد فصّلنا الكلام حول مقاصد الشريعة في رسالة خاصّة بيّنّا جذورها وحدودها ونطاق اعتبار القاعدة في طريق استنباط الحكم الشرعي.
ثمّ إن أبا إسحاق الشاطبي الغرناطي (المتوفّى سنة ٧٩٠ هـ) ، أوّل أُصولي من السنّة طرح مقاصد الشريعة وتكلّم حولها في كتابه «الموافقات» وبقيت القاعدة متروكة بين فقهاء السنة، إلى أن أحياها أخيراً الشيخ محمد بن طاهر بن عاشور (المتوفّى سنة ١٣٩٣ هـ . ق)، مؤلف كتاب «تفسير التحرير والتنوير» المنتشر في ٣٠ جزءاً فقد ألّف كتاباً حول مقاصد الشريعة الإسلامية وحقّقه محمد الطاهر الميساوي، وتبعه الآخرون فقد ألّفوا في هذا المضمار كتباً ورسائل، والجميع يعرب أنّ القول بمقاصد الشريعة قد احتل مكانة سامية عند فقهاء السنّة المعاصرين، وكفاك في هذا المقام ما ذكره ابن عاشور في كتابه حيث قال:
«وليعلم مزاول هذا العلم أنّ طريق المصالح هو أوسع طريق يسلكه الفقيه في تدبير أُمور الأُمّة عند نوازلها ونوائبها، إذا التبست عليهم المسالك، وأنّه إن لم يتبع هذا المسلك الواضح والمحجّة البيضاء فقد عطّل الإسلام من أن يكون ديناً عامّاً وباقياً.[١]
[١] مقاصد الشريعة الإسلامية: ٢٢١ ـ ٢٢٢، مطبعة البصائر ، المملكة المغربية، ١٤١٨ هـ / ١٩٩٨ م.