المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - الأمر العاشر في ثمرات القولين
أ. يغصب دار زيد ويطعم فيها ابنه.
ب. يغصب دار زيد ويضرب فيها ابنه.
وأمّا الثاني ـ أعني: المحقّق النائيني ـ فحاصل كلامه: أنّ الصلاة في الدار المغصوبة ليست مصداقاً للمكلف به كما أنّها ليست واجدة للملاك .
أمّا الأوّل فلأنّ منشأ اعتبار القدرة نفس التكليف لا حكم العقل، لأنّ الأمر هو جعل داع للمكلّف نحو المكلف به ولا يصح جعله داعياً إلاّ إلى ما وقع في إطار قدرة المكلّف، فيكون متعلق التكليف هو الحصة المقدورة عقلاً، غير الممنوعة شرعاً، فتخرج الحصة المحرمة من تحت الأمر، وعلى ضوء ذلك فالصلاة لما كانت ملازمة للمحرم فلا تكون مصداقاً للأمر ولا تكون مأموراً بها، ولا يمكن الحكم بالصحة لأجل الأمر.
وأمّا الثاني ـ أي عدم تصحيحها بالملاك ـ فلأنّه إنّما يصحّ التقرب به إذا لم يكن ملازماً بالقبح الفاعلي وإلاّ فلا يكون صالحاً للتقرب، والصلاة والغصب وإن كانا غير متحدين إلاّ أنّهما موجودان بإيجاد واحد، فلا محالة يكون موجدهما مرتكباً للقبيح بنفس الإيجاد ويستحيل أن يكون الفعل الصادر منه مقرّباً .[١]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ المعروف بين المتكلمين ـ بل العقلاء عامة ـ أنّ القدرة من شرائط التكليف والحاكم بهذا هو العقل الحصيف، وعلى ذلك فمتعلق الأمر هو ذات الطبيعة المعراة عن كل قيد حتّى القدرة، غير أنّ العقل
[١] المحاضرات: ٤ / ٢١٦، ٢١٧، ٢١٩ .