مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧ - ١٠ سعة آفاق دلالته
تعليمياً لا تعبدياً لوقف على سعة آفاق القرآن.
وها نحن نذكر مثالين على سعة آفاق دلالته:
١. إنّ الاَُصوليين تحمّلوا عبئاً ثقيلاً لاِثبات كون الاَمر موضوعاً للوجوب
ومجازاً في الندب، فإذا ورد الاَمر في الكتاب احتاجوا في استفادة الوجوب منه
إلى نفي المدلول المجازي، بإجراء أصالة الحقيقة.
ولكن هذا النمط جار في المحاورات العرفية، والقرآن في غنى عنها في
أغلب الموارد أو أجمعها، فإنّ لاستفادة الوجوب أو الندب في الاَوامر الواردة في
القرآن طريقاً آخر، وهو الاِيعاز بالعذاب أو النار كما نجده في كثير من الواجبات
مثل الصلاة و الزكاة والاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال سبحانه: "ما
سَلَكَكُمْ في سَقَر* قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّين" . [١] قال سبحانه: "وَ سَيُجَنَّبُها
الاََتْقى* الّذِي يُوَتِي مالَهُ يَتَزَكّى" [٢] بل كل ما أوعد على فعله أو تركه يستفاد منه
الوجوب أو الحرمة.
٢. اختلف الفقهاء في وجوب الكتابة في التداين بدين والاستشهاد
بشاهدين الواردين في قوله سبحانه: "وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ...وَاسْتَشْهِدُوا
شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ" . [٣]
فمن قائل بالوجوب أخذاً بأصالة الحقيقة، وقائل باستحبابه مستدلاً
بالاِجماع، ومعتذراً عن الاَصل المذكور بكثرة استعمال صيغة الاَمر في الندب، مع
أنّ الرجوع إلى نفس الآية وما ورد حولها من الحكمة يعطي بوضوح انّ الاَمرين لا
[١] المدثر: ٤٢ـ ٤٣.
[٢] الليل: ١٧ـ ١٨.
[٣] البقرة: ٢٨٢.