مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - ٢ الاستدلال بالسنّة
وستوافيك الصور الاَُخرى للرواية.
قال الفخر الرازي: إنّ الحديث يقتضي أنّه سأله عمّا به يقضي بعد أن نصبه للقضاء، وذلك لا يجوز لاَنّ جواز نصبه للقضاء مشروط بصلاحيته للقضاء، وهذه الصلاحية إنّما تثبت لو ثبت كونه عالماً بالشيء الذي يجب أن يقضي به والشيء الذي لا يجب أن يقضي به. [١]
على أنّ الظاهر من سيرة «معاذ» أنّه لم يكن يجتهد برأيه في الاَحكام و إنّما كان يتوقّف حتى يسأل النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
روى يحيى بن الحكم أنّمعاذاً قال: بعثني رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أُصدِّق أهلَ اليمن، وأمرني أن آخذ من البقر من كلِّ ثلاثين تبيعاً، و من كلّ أربعين مُسِنَّةً قال: فعرضوا عليّ أن آخذ من الاَربعين فأبيت ذاك، وقلت لهم: حتى أسأل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن ذلك.
فقدمتُ، فأخبرت النبيّ- صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فأمرني أن آخذ من كلّثلاثين تبيعاً، و من كلّ أربعين مُسِنَّةً. [٢]
فإذا كانت هذه سيرته فكيف يقضي بالظنون و الاعتبارات؟
ثمّ إنّ المتمسّكين بالحديث لمّا رأوا ضعف الحديث سنداً ودلالة، حاولوا تصحيح التمسّك بقولهم بأنّ خبر معاذ خبر مشهور ولو كان مرسلاً، لكنّ الاَُمّة تلقّته بالقبول. [٣]
ولنا هاهنا وقفة قصيرة، وهي أنّ اشتهار الحديث نتيجة الاستدلال به
[١] الرازي: المحصول: ٢|٢٥٥.
[٢] مسند أحمد بن حنبل:٥|٢٤٠؛ المسند الجامع: ١٥|٢٣٠ برقم (١١٥١٨ـ ٤١).
[٣] الاَرموي: التحصيل من المحصول: ٢|١٦٣.