مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥ - أقسام الحكم العقلي
يعرَّف بأنّه ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب نظري [١] مثلاً إذا حكم العقل بأنّالاِتيان بالمأمور به على ما هو عليه موجب لحصول الامتثال يُستدل به على أنّه في الشرع أيضاً كذلك، فيترتّب عليه براءة الذمّة عن الاِعادة والقضاء، أو إذا حكم العقل عند التزاحم بلزوم تقديم الاَهم كالنفس المحترمة على المهم كالتصرف في مال الغير بلا إذنه، فيُستدل به على الحكم الشرعي و هو وجوب إنقاذ الغريق، و جواز التصرف في مال الغير، كلّذلك توصلٌ بالحكم العقلي للاهتداء إلى الحكم الشرعي.
الخامس: انّ الاستدلال بالحكم العقلي على الحكم الشرعي يتصور على وجهين:
أ. إذا أدرك العقلُ حكم الموضوع عند لحاظه بما هو هو مع قطع النظر عن سائر الجهات [٢] من كونه ذا مصلحة أو مفسدة، موجب لبقاء النظام أو زواله، نافع للمزاج أو مضرّ به، بل استقلّ العقل بحكمه إذا نظر إلى الموضوع بما هو هو، من دون لحاظ أيّ ضميمة من الضمائم، و من أوضح أمثلة هذا القسم استقلاله بحسن العدل و حكمه بلزوم فعله، و قبح الظلم و حكمه بلزوم تركه.
نعم المورد لا ينحصر بالتحسين والتقبيح و سيوافيك أنّ كلّ ما يدركه العقل
بوصف كونه حكماً عاماً غير مقيّد بفاعل خاص، ولا ظرف معيّن، فهو من
مصاديق هذا القسم، نظير إدراكه الملازمة بين الاِرادتين و الوجوبين، أو بين
وجوب شيء وحرمة ضدّه، و هكذا فإنّ المدرَك حكم عام غير مقيّد بشيء. غير
انّ التحسين والتقبيح من المستقلات العقلية وغيرهما كباب الملازمات من غير
المستقلات العقلية لكن يجمعهما استقلال العقل في إدراك الحكم العام الذي
[١] القوانين: ٢|٢؛ مطارح الاَنظار: ٢٣٣.
[٢] سيوافيك توضيحه في نهاية البحث.