مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٠ - العنصران لا يمسان الاُصول الثابتة
رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيم" [١].
الثاني: انّ الرسول خاتم الاَنبياء، وكتابه خاتم الكتب، وشريعته خاتمة الشرائع، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة.
روى زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن الحلال والحرام، قال: «حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره» وقال: قال علي - عليه السّلام - :«ما أحد ابتدع بدعة إلاّ ترك بها سنّة».[٢]
ولعلّ أوّل من أشار إلى هذه المسألة من علمائنا هو المحقّق الاَردبيلي، حيث قال:ولا يمكن القول بكلية شيء بل تختلف الاَحكام باعتبار الخصوصيات والاَحوال والاَزمان والاَمكنة و الاَشخاص وهو ظاهر، وباستخراج هذه الاختلافات والانطباق على الجزئيات المأخوذة من الشرع الشريف امتياز أهل العلم و الفقهاء، شكر اللّه سعيهم ورفع درجاتهم.[٣]
وهناك كلمة مأثورة عن الاِمام السيد الخميني (قدّس سرّه) حيث قال: إنّي على اعتقاد بالفقه الدارج بين فقهائنا وبالاجتهاد على النهج الجواهري، وهذا أمر لابدّ منه، لكن لا يعني ذلك انّ الفقه الاِسلامي لا يواكب حاجات العصر، بل انّ لعنصري الزمان والمكان تأثيراً في الاجتهاد، فقد يكون لواقعة حكمٌ لكنّها تتخذ حكماً آخر على ضوء الاَُصول الحاكمة على المجتمع وسياسته واقتصاده.[٤]
إنّ القول بأنّ عنصري الزمان والمكان لا تمسّان كرامة الاَحكام المنصوصة
في الشريعة مما اتفقت عليه أيضاً كلمة أهل السنّة حيث إنّهم صرّحوا بأنّ العاملين
[١] يونس: ١٥.
[٢] الكافي: ١|٥٨، الحديث ١٩؛ وبهذا المضمون أحاديث كثيرة.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان:٣|٤٣٦.
[٤] صحيفة النور:٢١|٩٨.