مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٤ - أدلة حجّية قول الصحابي
إنّ الصحابة هم الذين عاصروا رسول اللّهص ونقلوا أقواله وأفعاله، فكانوا أعرف الناس بأسرار التشريع الاِسلامي ومصادره وموارده، فمن اتّبعهم فهو من الذين قال اللّه فيهم: "وَالّذينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسان" ثمّ نقل عن الاِمام أبي حنيفة، أنّه كان يقول: إذا لم أجد في كتاب اللّه ولا سنّة رسول اللّه، أخذت بقول من شئت من أصحابه، وتركت من شئت، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم.[١]
يلاحظ عليه بأمرين:
١. كونهم أعرف بأسرار التشريع لا يلازم كون المنقول ممّا سمعه، إذ من
المحتمل انّه استنبطه من الاَدلّة بحجّة أنّهم أعرف بأسرار التشريع.
٢. انّما نقله من أبي حنيفة يدلّ على حرمة الخروج عن أقوال الصحابة إذا
علم إجمالاً انّالحقّ غير خارج عن أقوالهم المتعارضة، وأين هذا من الاَخذ بقول
كلّ صحابي وإن لم ينحصر الحقّ في قوله؟!
وهناك نكتة أُخرى وهي انّ الصحابة لو كانوا مقتصرين في مقام الاَخذ، على سنّة الرسول فقط كان لما ذكره وجه، ولكنّهم ـ مع الاَسف ـ لم يقتصروا عليها، بل أخذوا من مستسلمة أهل الكتاب، فقد أخذ أبو هريرة وابن عباس من كعب الاَحبار ـ الذي عدّوه من أوعيـة العلم ـ كثيراً، كما أخذ عنه وعن أضرابه كتميم الداري غيرهما من الصحابة.
والحاصل: انّ الحجّة هو العلم بأنّه بصدد نقل سنة الرسول سواء أكان مصيباً
أم مخطئاً، وأمّا إذا ظنّ بأنّه كذلك فليس بحجّة وما دلّت من الاَدلّة على
[١] الدكتور شعبان محمد إسماعيل: مصادر التشريع الاِسلامي: ٢٦٩ـ ٢٧٧؛ ولاحظ كتاب الاَُمّ: ٧|٢٤.