مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٤ - أقسام الحكم العقلي
أو يحكم بثبوت التلازم بين الاَمر بالشيء و حرمة أضداده، وأيضاً يكشف عن أنّ حكم الشرع في كلا الموردين أيضاً كذلك.
و من الواضح انّه لا يمكن التوصل بهذا الحكم الكلّي إلى وجوب الوضوء إلاّ بعد تنصيص الشارع بوجوب الصلاة و توقفها عليه، فيقال إذا أُريدَترتيبُ القياسِ وأخذُ النتيجة: الوضوء ممّا يتوقف عليه الواجب (الصلاة) وهذه مقدّمة شرعية وكلّ ما يتوقف عليه الواجب فهو واجب عقلاً وهذه مقدمة عقلية فينتج: الوضوء واجب عقلاً. وهذا ما يعبّر عنه بغير المستقلاّت العقلية. نعم يعلم وجوب الوضوء شرعاً بالملازمة بين حكمي العقل والشرع.
الثالث: الفرق بين هذا المقام الباحث عن حجّية العقل وبين الدارج في الكتب الاَُصولية، أعني البحث عن وجود الملازمة العقلية بين وجوب الشيء و وجوب مقدّمته، أو وجوب الشيء و حرمة ضدّه إلى غير ذلك، هو أنّ البحث في الثاني يدور حول وجود الملازمة بين الاِرادتين أو الوجوبين عند العقل وعدمها؟ و لكن البحث في هذا المقام يدور حول كشفه عن كون الحكم كذلك عند الشرع أيضاً ؟
وبعبارة أُخرى: إنّ البحث في المقام الثاني، منصبّ على إثبات الملازمة العقلية بين الوجوبين و عدمها، أو وجودها بين الوجوب و حرمة ضدّه وعدمها.
نعم بعد ثبوتها يبحث في المقام عن وجود الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع و أنّالواجب عقلاً، واجب شرعاً أيضاً أو لا.
وعلى ذلك فالبحث في الثاني مركّز على كشف حكم العقل في باب المقدمة كما انّه مركّز في المقام على كشفه عن حكم الشرع فيه.
الرابع: عرّف الدليل العقلي بأنّه حكم يتوصّل به إلى حكم شرعي، و ربما