مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - ٢ الاستدلال بالسنّة
إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حين بعثه إلى اليمن، فقال: كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟
قال: أقضي بما في كتاب اللّه.
قال: فإن لم يكن في كتاب اللّه؟
قال: فبسنّة رسول اللّه.
قال: فإن لم يكن في سنّة رسول اللّه؟
قال: أجتهد رأيي، لا آلو.
قال: فضرب رسول اللّه صدري، ثمّ قال: الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما يرضى رسول اللّه . [١]
وقد استدلّ به الاِمام الشافعي، فقال بعدما أفاد ـ أنّ القياس حجّة فيما لم يكن في المورد نصّ كتاب أو سنّة: فما القياس؟ أهو الاجتهاد أم هما مفترقان؟ثمّ أجاب: هما اسمان لمعنى واحد. [٢]
وقال في موضع آخر: أمّا الكتاب والسنّة فيدلاّن على ذلك، لاَنّه إذا أمر النبي بالاجتهاد فالاجتهاد أبداً لا يكون إلاّ على طلب شيء، وطلب الشيء لا يكون إلاّبدلائل، والدلائل هي القياس. [٣]
وقال أبو الحسين البصري: وجه الاستدلال به أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - صوّبه في قوله: أجتهد رأيي عند الانتقال من الكتاب والسنّة، فعلمنا أنّ قوله: أجتهد رأيي، لم ينصرف إلى الحكم بالكتاب والسنّة. [٤]
[١] مسند أحمد: ٥|٢٣٠، وسنن الدارمي:١٧٠ وسنن أبي داود: برقم ٣٥٩٣. وسنن الترمذي: برقم ١٣٢٨، ينتهي سند الجميع إلى حارث بن عمرو عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص.
[٢] الشافعي: الرسالة: ٤٧٧ و٥٠٥، طبع مصر ، تحقيق أحمد محمد شاكر.
[٣] الشافعي: الرسالة: ٤٧٧ و٥٠٥، طبع مصر ، تحقيق أحمد محمد شاكر.
[٤] أبو الحسين البصري: المعتمد:٢|٢٢٢.